محمد بن جرير الطبري

206

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقر رجل ، فقالوا : قدروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم . فعند ذلك فتنوا ، فقالوا : لا نستطيع القتال فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون . حدثت عن الحسين بن الفرج المروزي ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد يقول في قوله : وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى ( ص ) فلما كانوا قريبا من المدينة ، قال لهم موسى : ادخلوها فأبوا وجبنوا ، وبعثوا اثني عشر نقيبا لينظروا إليهم . فانطلقوا فنظروا ، فجاؤوا بحبة من فاكهتهم بوقر الرجل ، فقالوا : قدروا قوة قوم وبأسهم ، هذه فاكهتهم فعند ذلك قالوا لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا . القول في تأويل قوله تعالى : وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا . يقول الله تعالى ذكره وقال الله لبني إسرائيل إني معكم يقول : إني ناصركم على عدوكم وعدوي الذين أمرتكم بقتالهم إن قاتلتموهم ووفيتم بعهدي وميثاقي الذي أخذته عليكم . وفي الكلام محذوف استغني بما ظهر من الكلام عما حذف منه ، وذلك أن معنى الكلام : وقال الله لهم : إني معكم ، فترك ذكر لهم ، استغناء بقوله : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل إذ كان متقدم الخبر عن قوم مسمين بأعيانهم كان معلوما أن سياق ما في الكلام من الخبر عنهم ، إذ لم يكن الكلام مصروفا عنهم إلى غيرهم . ثم ابتدأ ربنا جل ثناؤه القسم ، فقال : قسم لئن أقمتم معشر بني إسرائيل الصلاة وآتيتم الزكاة : أي أعطيتموها من أمرتكم باعطائها ، وآمنتم برسلي يقول : وصدقتم بما آتاكم به رسلي من شرائع ديني . وكان الربيع بن أنس يقول : هذا خطاب من الله للنقباء الاثني عشر . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس : أن موسى ( ص ) قال للنقباء الاثني عشر : سيروا إليهم يعني إلى الجبارين فحدثوني حديثهم ، وما أمرهم ، ولا تخافوا إن الله معكم ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا . وليس الذي قاله الربيع في ذلك ببعيد من الصواب ، غير أن من قضاء الله في جميع خلقه أنه ناصر من أطاعه ، وولى من اتبع أمره وتجنب معصيته وجافي ذنوبه . فإذ كان ذلك